جمال الدين بن نباتة المصري
46
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
إذا أتى ما صار به معذورا ، وأعذر من أنذر . والسّفارة المشي في الصّلح ، وكأنها كشف ما غمّ من الحال بين المتباينين ، أي سفرت ، ومنه قيل : السّفر ، لأنه يكشف الأخلاق ، والأصل من سفر الصبح ، إذا أضاء . 14 - زاعمة أنّ المروءة لفظ أنت معناه . المروءة : كمال المرء ؛ كما أنّ الرجوليّة كمال الرّجل ، والإنسانيّة تمام الإنسان . واللفظ مستعار من لفظ الشئ من الفم إذا طرحه ، ولفظت الرّحا الدقيق ، والمعنى نفس الكلام وسرّه ، وكأنّه مأخوذ من معاناة المرء اطلاعه على فحوى الكلام . ولأهل البيان والمتكلّمين في تمثيل الألفاظ والمعاني فصول مستحسنة . قال القومسىّ الفيلسوف : الألفاظ آية من الحسّ ، والمعاني من آية « 1 » العقل ، والحسّ تابع للعقل والطبيعة . وقال آخر : ممّا حكاه ابن رشيق : المعنى مثال ، واللفظ حذو ، والحذو يتبع المثال فيتغيّر بتغييره ، ويثبت بثباته . وقال آخر : اللّفظ جسم ، والمعنى روح ، وارتباطه به كارتباط الرّوح بالجسم يضعف بضعفه ، ويقوى بقوته ، فإذا سلم المعنى واختلّ اللفظ كان نقصا في الكلام كما يعرض لبعض الأجسام من العور والعرج ، وما أشبه ذلك من غير أن تذهب الروح ، وكذلك إن صعب المعنى وأجيد لفظه « 2 » كان اللّفظ من ذلك أوفر حظّا ؛ كالّذى يعرض للأجسام من المرض بمرض الأرواح ، ولا تجد معنى يختلّ إلا من جهة اللفظ وجريه فيه على غير الواجب قياسا على ما قدّمت من أدواء الجسوم
--> ( 1 ) م : « أمة » ( 2 ) م : « اللفظ »